الشيخ نجاح الطائي
261
نظريات الخليفتين
والناس يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : معاوية قام الساعة فأخذ بيد أبي سفيان فخرجا من المسجد . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لعن الله التابع والمتبوع ، رب يوم لأمتي من معاوية ذي الاستاه ( 1 ) ، وروى أحمد في مسنده شرب معاوية للخمر أيام حكمه ( 2 ) . وروى أحمد بن أبي طاهر في كتاب أخبار الملوك : أن معاوية سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، فقالها ثلاثا فقال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : لله درك يا ابن عبد الله لقد كنت عالي الهمة ، ما رضيت لنفسك إلا أن يقرن اسمك باسم رب العالمين . لذلك عزم المعتضد العباسي على لعن معاوية على المنابر ، وأمر بإنشاء كتاب يقرأ على الناس ، وكان من جملته في ذكر أبي سفيان : فحارب مجاهدا ، ودافع مكايدا ، وأقام منابذا ، حتى قهره السيف ، وعلا أمر الله وهم كارهون ، فتقول الإسلام غير منطو ، وأسر الكفر غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك رسول الله والمسلمون وميز له المؤلفة قلوبهم ، فقبله وولده على علم منه ، فمما لعنهم الله به على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) قوله : والشجرة الملعونة في القرآن ، ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ، ولا اختلاف بين أحد أنه أراد بها بني أمية . ومنه قول الرسول - وقد رآه على حمار ومعاوية يقوده ويزيد يسوقه - لعن الله الراكب والقائد والسائق . وقال أبو سفيان في بيعة عثمان : تلقفوها يا بني عبد مناف تلقف الكرة ، فما هناك جنة ولا نار ( 3 ) وفي لفظ المسعودي : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة ( 4 ) . وقد
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 79 ، أسد الغابة لابن الأثير 3 / 116 . ( 2 ) 6 / 476 ح 22432 . ( 3 ) تاريخ الطبري 11 / 357 . ( 4 ) مروج الذهب ، المسعودي 1 / 440 .